تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يخربون أمهات الضياع . فسار إليهم [ شمس الملوك ] ونزل بإزائهم وجرت بينهم مناوشة عدة أيام ، ثم نهض ببعض عسكره وجعل بقيتهم قبالة الفرنج . وسار وقصد بلاد طبرية والناصرة وعكا وما جاورها من البلاد ، والفرنج لا يشعرون به ، فقتل وخرب وأحرق وسبى وامتلأت أيدي المسلمين من الغنائم ، فبلغ الفرنج خبره ، فرجعوا إلى بلادهم ، وعاد هو على غير الطريق الذي سلكه ، فوصل سالما وراسله الفرنج في تجديد الهدنة .

ذكر مقتل شمس الملوك وملك أخيه شهاب الدين محمود

وفى شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسماية ، قتل شمس الملوك إسماعيل . وسبب ذلك أنه كان قد ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أهل البلد وأعيانه ، وبالغ في العقوبات ، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس . ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكى ليسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول ، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ، ونقل ذلك إلى صرخد وتابع الرسل إلى زنكى يحثه على الوصول ويقول : إن أهملت المجىء سلمت البلد إلى الفرنج . فامتغص أصحاب أبيه وجده منه ، وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر . ثم ارتقب غفلة غلمانه وأمرت غلمانها بقتله فقتلوه . وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه ، فلما رأوه سروا بمقتله . وأمه زمود خاتون ابنة جاولى ، وهى التي بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادى الشقراء ، ونهر بردى . هذا أحد ما قيل في قتله .