تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ذكر أخبار شمس الملوك إسماعيل ابن تاج الملوك بوري بن طغرتكين

ملك دمشق بعد وفاة أبيه في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسماية . وكان والده قد أوصى له بالملك ولولده الآخر شمس الدولة محمد بمدينة بعلبك وأعمالها . فنفذت وصيته وقام بتدبير الأمر بين يدي شمس الملوك الحاجب فيروز شحنة دمشق - وهو صاحب أبيه - واعتمد عليه ، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية ، والإحسان إليهم . قال : وبلغ شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة صاحب بعلبك استولى على حصني اللبوة والرأس واستمال من بهما وتسلمهما ، وجعل فيهما من الجند من يحفظهما . فراسله في ذلك وتلطف معه وقبح عليه فعله ، وطلب إعادتهما إليه ، فامتنع . فتجهز بعساكره في آخر ذي الحجة من السنة وقصد جهة الشمال ، ثم عطف مغربا ، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليهم ، وزحف لوقته فلم يتمكنوا من نصب منجنيق ولا غيره ، فراسلوه في طلب الأمان ، فأمنهم وتسلم الحصن من يومه . وسار إلى حصن الرأس وفعل به كذلك ، وتسلمه وجعل فيهما من يحفظهما . ثم رحل إلى بعلبك وحصرها وبها شمس الدولة وقد استعد ، فوالى الزحف حتى ملك البلد بعد قتال شديد . وتحصن شمس الدولة فنازله فراسله في طلب الأمان وأن يقره على ما أوصى له به والده ، فأجابه إلى ذلك وعاد إلى دمشق .