تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المسترشد باللَّه قد حضر إلى الموصل ، فطمع في البلاد لتغير الخليفة على زنكى ، فحصر حماة وقاتل من بها يوم العيد ، وملك البلد في اليوم الثاني قهرا ، وطلب من به الأمان فأمنهم ، وحصر القلعة ، واستولى عليها وعلى ما بها من الذخائر ، وسار منها إلى قلعة شيزر ، وبها صاحبها ابن منقذ ، فحصرها ونهب بلدها . فراسله صاحبها وسار معه بمال ، فعاد إلى دمشق في ذي القعدة من السنة . وفى تاسع شهر ربيع الآخر وثب على شمس الملوك بعض مماليك جده طغرتكين ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا ، وتكاثر عليه مماليك شمس الدولة فمسكوه ، فقرره ما الذي حمله على ما فعل ، فقال : « أردت راحة المسلمين من شرك وظلمك » فلم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه على ذلك ، فقتلهم من غير تحقيق ، وقتل أخاه سونج ، فعظم ذلك على الناس ، ونفروا عنه وأنفوه .

ذكر ملكه شقيف تيرون ونهبه بلد الفرنج

وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية سار إلى شقيف تيرون « 1 » وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا ، وكان في يد الضحاك بن جندل رئيس وادى التيم قد تغلب عليه وامتنع به واحتمى على المسلمين والفرنج . فسار إليه [ شمس الملوك ] وملكه في المحرم من هذه السنة ؛ فعظم أخذه على الفرنج ، لأن الضحاك كان لا يتعرض إلى شئ من بلادهم المجاورة له ، فجمع الفرنج جموعهم فساروا إلى بلد حوران
هامش
« 1 » حصن وثيق بالقرب من صور .