طرابلس وغيرهم من ملوك الفرنج وقمامصتهم ومن وصل إليهم في البحر فكانوا في ألفي فارس . وأما الراجل فلا يحصى كثرة ، وساروا إلى دمشق لمحاصرتها ، فبلغ ذلك تاج الملوك ، فجمع العرب والتركمان فاجتمع معه ثمانية آلاف فارس ، ووصل الفرنج إلى دمشق في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فنازلوها ، وأرسلوا سراياهم إلى أعمالها لجمع الميرة والإغارة . فبلغ تاج الملوك أنهم ساروا إلى حوران ، فسير أميرا من أمرائه اسمه شمس الخواص في جمع من المسلمين ، فلقوا الفرنج وقاتلوهم قتالا شديدا ، كان الظفر للمسلمين وقتل الفرنج فلم يفلت منهم غير مقدمهم في أربعين رجلا ، وأخذوا [ أخذ المسلمون ] ما معهم وكان عشرة آلاف دابة موقرة ، وثلثماية أسير ، وعادوا إلى دمشق بالظفر والغنيمة . فألقى اللَّه الرعب في قلوب الفرنج فرحلوا شبه المنهزمين ، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وغيره ، وتبعهم المسلمون يقتلون من تخلف منهم . وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة . وفى سنة أربع وعشرين استوزر تاج الملوك الرئيس أبا الدوّاد المفرج بن الحسن بن الصوفي .
وفى سنة خمس وعشرين وخمسماية ثار الباطنية بتاج الملوك . فجرحوه جرحين فبرأ أحدهما وبقى الآخر ، فاشتد عليه في شهر رجب سنة ست وعشرين وخمسماية فأضعفه وأسقط قوته فمات ، في الحادي والعشرين من الشهر .
وكانت مدة إمارته أربع سنين وخمسة أشهر وأياما ، وكان كثير الجهاد مقداما فأقام في حروبه مقام أبيه وفاق عليه ولما مات قام بعده ولده إسماعيل بوصية منه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 81
مساهمون: النويري
ص٨١