تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أعيان أصحابه اسمه إسماعيل ، فقام مقامه ، وجمع شمل من سلم من أصحابه ، وبث دعاته في البلاد ، وساعده الوزير المزدغانى وعاضده وأقام المزدغانى بدمشق عوض بهرام إنسانا اسمه أبو الوفا ، فقوى أمره على شأنه ، وكثر أتباعه حتى صار هو المستولى على دمشق ، وحكم أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك . ثم إن المزدغانى راسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق ويسلموا إليه مدينة صور ، واستقر الأمر بينهم على ذلك ، وتقرر الميعاد في يوم جمعة عينوه ، وقرر المزدغانى مع الإسماعيلية أن يحتاطوا على أبواب الجامع في ذلك اليوم ، فلا يمكنوا أحدا من الخروج منه ، لتجيىء الفرنج ويملكوا البلد . فاتصل الخبر بتاج الملوك . فاستدعى الوزير المزدغانى فحضر إليه فلما خلا به قتله وعلق رأسه على باب القلعة ، ونادى في [ الناس ] « 1 » بقتل الباطنية ، فقتل منهم ستة آلاف ؛ وذلك في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسماية . فخاف إسماعيل متولى بانياس عند ذلك من الناس أن يثوروا به وبأصحابه ، فسلم بانياس إلى الفرنج ، وانتقل إليهم هو ومن معه ، فلقوا شدة عظيمة وهوانا ومات إسماعيل في أوائل سنة أربع وعشرين وخمسماية .

ذكر حصار الفرنج دمشق وانهزامهم

قال : ولما بلغ الفرنج ما كان من قتل المزدغانى عظمت المصيبة عليهم ، واجتمعوا بجملتهم ، صاحب القدس وصاحب أنطاكية وصاحب
هامش
« 1 » في ع « ونادى في البلد » .