تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أيام جور عظيم وظلم شديد ، ومديده إلى أموال الناس . وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق - الذي كان صاحبها قديما - فأطاعه أهلها ، وقبضوا على أصحاب قتلغ الذين بالمدينة في شوال من السنة ، وحاصروه في القلعة . فسمع الفرنج بذلك فتقدموا إلى المدينة ، فصولحوا بمال حتى رحلوا عنها . وداموا على حصار قتلغ بالقلعة إلى منتصف ذي الحجة ، ثم ملكها عماد الدين زنكى بن اقسنقر ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار الدولة الأتابكية . هذا ما كان من أمر حلب ، فلنذكر أخبار دمشق .

ذكر أخبار من ملك دمشق بعد انقراض السلجقية منها إلى أن ملكها نور الدين محمود بن زنكى

أول من ملكها معتمد الدولة ظهير الدين طغرتكين ، وقيل فيه طغركين وطغدكين . استولى على دمشق كما قدمناه في سنة سبع وتسعين وأربعماية ، واستقل بالأمر منذ فارقها الملك بلتاش بن تتش وكان لطغرتكين مع الفرنج وقائع كثيرة في سنين عديدة يطول شرحها ، أضربنا عن ذكرها لأنها لم تسفر عن فتح بلد ولا أسر ملك وملك طغرتكين بصرى في سنة تسع وتسعين وأربعماية ، وكانت بيد إيتكين الحلبي ، فلما صار مع السلطان الملك بلتاش كما ذكرنا سلمها أهلها لطغرتكين ، فتسلمها وأحسن إليهم ، واستمر في ملك دمشق إلى سنة اثنتين وعشرين وخمساية ، فتوفى في ثامن عشر صفر منها ، وكان عاقلا خيرا ، كثير الغزو والجهاد للفرنج ، حسن
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 78 | النويري