تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
منا عنده ، فكيف نصرنا عليكم ؟ فقال : هذا الثوب الذي عليك - وكان ثوبا نفيسا يمنيا مرصعا بالدراتب « 1 » - تعطيه لمن يكون خاصا بك أو بعيدا عنك ؟ قالت : بل أخص به من يختص بي . قال : فإذا أضاعه وفرط فيه ودنسه ، ما كنت تصنعين به ؟ قالت : كنت أنكل به وأقتله . فقال لها : دين الإسلام بمثابة هذا الجوهر ، واللَّه أكرمنا به فما رعيناه حق رعايته ، فغضب علينا وضربنا بسيوفكم واقتص منا بأيديكم . فبكت زوجة بيجو وقالت للخطيب : من الآن تكون أبى وأكون ابنك . فقال : ما يمكن حتى تسلمى : فأسلمت على يديه ، وأجلسته إلى جانبها على السرير ، فحضر بيجو من الصيد ، فهم الخطيب أن يقوم له ، فمنعته وقالت : « أنت قد صرت حماه « 2 » وهو يريد يجئ إليك ويخدمك » . فلما دخل بيجو إلى الخيمة قالت له : هذا قد صار أبى . فجلس بيجو دونه وأكرمه وقال لزوجته : أنا عاهدت اللَّه أنني إذا فتحت قونية وهبتها لك . فقالت : وأنا وهبتها لأبى . ثم أمر بفتح قونية ، وأمن أهلها ورتب على كل باب شحنة من التتار ورسم أن لا يدخلها من التتار إلا من له حاجة ، وأن يكونوا خمسين خمسين ، لا يزيدون على ذلك . فلم يتعرضوا لأهلها بسوء . ثم اتفق بعد هذه الواقعة توجه رسل صاحب الروم إي منكوقان ، ومصالحتهم وبذلهم ما بذلوه وقسمه البلد بين ولدى كيخسرو على ما قدمناه في أخبارهم .
هامش
« 1 » هكذا في ك وربما كان صحتها الدراري . « 2 » في ك : حموه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 352 | النويري