من الكثرة ، فهم بالرجعة فقال له طردغا : « يعطيني الملك تمانا « 1 » من نقاوة العسكر ، وأنا أدبر الحيلة وأهزمهم » فقال له قيدوا :
« وكيف تصنع ؟ » فقال : « إن الطريق أمامنا فيه واد بين جلبين ، فأتوجه أنا بالتمان وأكمن في الوادي ، ويتقدم الملك إلى القوم ، فإذا التقى الجمعان يرجع الملك فهم لا بد يتبعونه ، فإذا تبعوه نستدرجهم إلى أن يصيروا بينه وبين الوادي ، فأخرج أنا إليهم ويعطف الملك عليهم بمن معه » . ففعل قيدو ذلك وفر أمامهم حتى تجاوزوا الكمين . فخرج عليهم طردغا وعطف قيدو بمن معه فانكسر نمغان وعساكره وقتل منهم خلق كثير . وسار قيدو ومن معه في آثارهم حتى أشرفوا على منازلهم ، ونهبوا من النساء والصبيان شيئا كثيرا . وجلبت المماليك التتار إلى الديار المصرية إثر هذه الوقعة . قال : ولما وصل نمغان إلى أبيه غضب عليه ، وأرسله إلى بلاد الخطا فأقام حتى مات .
ودامت أيام قبلاى وطالت إلى سنة ثمان وثمانين وستمائة « 2 » ، فكانت مدة ملكه نحوا من ثلاثين سنة « 3 » . ولما مات جلس بعده ابنه شرمون بن قبلاى بن تلىخان بن جنكزخان وهو السادس من ملوكهم .
كان جلوسه على تخت القانية بعد وفاة أبيه في شهور سنة ثمان
هامش
« 1 » أي عشرة آلاف جندي .
« 2 » هكذا في ك . ولكن رشيد الدين يذكر أن قوبلاى توفى في سنة 693 ، ( أنظر جامع التواريخ ، ح 1 ص 661 ) .
« 3 » هكذا في ك ، ولكن رشيد الدين يذكر أن قوبلاى حكم مدة خمس وثلاثين سنة ( أنظر نفس المصدر ونفس الصفحة ) .