وعاد بيجو ثم رجع إلى بلاد الروم في سنة خمس وخمسين وستمائة فدخلها وشن الغارات وسبى ، وكان المحرك لعوده أن بيجار الرومي حضر إلى باب السلطان غياث الدين ليحضر السماط ، ولم تكن له صورة بعسكر الروم ، فمنعه البرددارية « 1 » وضربه بعضهم بعصاه على رأسه ، فسقط طرطوره إلى الأرض فشق ذلك عليه ، وقال : أنتم رميتم طرطورى في هذا الباب ، لا بد أن أرمى عوضه رؤوسا كثيرة . وخرج من فوره وتوجه إلى بيجو وحثه على قصد الروم ، فقصده وأغار وخرج بعد الإغارة .
ثم عاد إلى الروم في هذه السنة ، وقد استقل عز الدين كيكاوس ابن كيخسرو بالسلطنة . فلما بلغه عود التتار ، جهز جيشه وقدم عليهم أميرا من أكابر أمرائه اسمه أرسلان دغمش ، فتوجه بعساكر الروم وكان بيجو قد نزل بصحراء قونية . فلما كان بعد توجه أرسلان بأيام شرب كيكاوس مسكرا وتوجه إلى بيت أرسلان دغمش وهو على حالة من السكر ليهجم على حريمه ؛ فبلغه ذلك فغضب له وقال : أكون قد بذلت نفسي في دفع عدوه ويخلفنى في حريمى بهذا . وأجمع على الخلاف ، وأرسل إلى بيجو ووعده أنه يتخاذل عند اللقاء وينحاز إليه .
فلما التقوا ، عمل أرسلان إلى سناجق « 2 » صاحبه فكسرها
هامش
« 1 » البرددار : هو الذي يكون في خدمة مباشرى الديوان في الحملة ، متحدثا على أعوانه والمتصرفين فيه . ( صبح الأعشى ، ج 5 ص 468 ) .
« 2 » في ك صناجق .