وانهزم بالعسكر ثم توجه إلى بيجو فأكرمه وتلقاه وحضر معه إلى قونية . ولما اتصل خبر الكسرة بالسلطان عز الدين فر من قونية إلى العلايا « 1 » وأغلق أهل قونية أبواب المدينة . فلما كان يوم الجمعة أخذ الخطيب ما يملكه من ماله وحلى نسائه وأحضره معه إلى الجامع ، ورقى المنبر وقال : « يا معشر المسلمين ، إننا قد ابتلينا بهذا العدو وليس لنا من يعصمنا منه ، وقد بذلت مالي ، فابذلوا أموالكم واشتروا نفوسكم بنفائسكم ، واسمحوا بما عندكم لنجمع من بيننا ما نفدى به نفوسنا وحريمنا وأولادنا » . ثم بكى وأبكى الناس وسمح كل أحد بما أمكنه .
وجهز الخطيب المذكور الإقامات وخرج إلى مخيم بيجو فلم يصادفه ، لأنه كان قد توجه إلى الصيد ، فقدم ما كان معه إلى الخاتون زوجة بيجو . فقبلته منه وأقبلت عليه وأكل من المأكول فأكلت وقدم المشروب فأخذ منه شيئا على سبيل الشاشنى « 2 » ، وناوله لصغير . فقالت له : لم لا تشرب أنت منه ؟ فقال : هذا محرم علينا . قالت : من حرمه ؟ قال : اللَّه حرمه في كتابه . قالت : فكيف لم يحرمه علينا ؟ فقال : أنتم كفار ونحن مسلمون . فقالت له : أنتم خير عند اللَّه أم نحن ؟ قال : بل نحن . قالت : فإذا كنتم خيرا
هامش
« 1 » مدينة أسسها السلطان علاء الدين السلجوقى ، وقد زارها ابن بطوطة حين جاء من الشام سنة 733 ( 1333 ) ، ووصفها بأنها مدينة كبيرة على ساحل البحر ولها تجارة مع الإسكندرية وذكر أن لها قلعة بأعلاها عجيبة منيعة بناها أيضا السلطان علاء الدين ، ( أنظر لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ، ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ، ص 183 ، بغداد 1373 ه 1954 م ) .
« 2 » كلمة فارسية تكتب هكذا جاشنى ومعناها الذوق ، ( أي ذوق الطعام أو الشراب ) .