تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

ذكر دخول التتار إلى بلاد الروم وما استولوا عليه من البلاد

كان أول دخول التتار إلى البلاد الرومية في سنة أربع وثلاثين وستمائة ، في أواخر أيام السلطان علاء الدين كيقباد وابتداء سلطنة ولده غياث الدين كيخسرو . ثم وردت طائفة منهم إلى الروم في سنة إحدى وأربعين وستمائة ، في أيام السلطان غياث الدين كيخسرو . وكانت هذه الطائفة من قبل باطوخان بن دوشىخان بن جنكزخان ، ملك البلاد الشمالية ؛ فجمع كيخسرو العساكر وخرج إليهم والتقوا واقتتلوا . فكانت الهزيمة أولا على التتار ثم تراجعوا ، فهزموا صاحب الروم هزيمة عظيمة ، وقتلوا وأسروا خلقا كثيرا من المسلمين ، ونهبوا من الأموال ما لا يحصى كثرة . وهرب غياث الدين إلى بعض المعاقل ، وتحكمت التتار في البلاد ، ثم استولوا على بلاد خلاط وآمد ، ودخل غياث الدين بعد ذلك في طاعة التتار على مال يحمله إليهم . وفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، قصد التتار بغداد ونهبوا ما مروا عليه في طريقهم ، ووصلوا إلى ظاهرها ، واستعدت عساكر الخليفة للقائهم . فلما جاء الليل أوقد التتار نارا عظيمة ورجعوا تحت الليل . ثم انقطعت أخبار التتار إلى أن جردهم منكوقان في سنة أربع وخمسين وستمائة على ما نذكره .