تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقتلوا وعادوا وتوجهت طائفة منهم على طريق الموصل ، فوصلوا إلى قرية تسمى المؤنسة ، وهى على مرحلة من نصيبين بينها وبين الموصل ، فنهبوا واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها ، فقتلوا كل من فيه ومضت طائفة منهم إلى نصيبين الروم وهى على الفرات من أعمال آمد ، فنهبوا وقتلوا منها ثم عادوا إلى آمد ثم إلى بلد بدليس « 1 » فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال ، فقتلوا فيها يسيرا ، وأحرقوا المدينة ، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط فحصروا مدينة من أعمالها يقال لها باكرى [ وهى ] « 2 » من أحصن البلاد ، فملكوها عنوة وقتلوا كل من بها ، وقصدوا مدينة أرجيش « 3 » من أعمال خلاط ، وهى مدينة كبيرة عظيمة ففعلوا كذلك ، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وستمائة . قال ابن الأثير في تاريخه الكامل : لقد حكى لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي ألقاه اللَّه تعالى في قلوب الناس منهم ، حتى قيل إن الواحد منهم كان يعبر « 4 » القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فيقتلهم واحدا بعد واحد ولا يجسر أحد يمد يده إليه . قال : ولقد بلغني أن إنسانا منهم أخذ رجلا ولم يكن معه ما يقتله به فقال له : وضع رأسك على الأرض ولا تبرح ،
هامش
« 1 » بدليس : بالفتح ثم السكون وكسر اللام ، بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط . « 2 » ما بين حاصرتين من ابن الأثير حوادث سنة 628 . « 3 » أرجيش : بالفتح ثم السكون ، مدينة قديمة من نواحي أرمينية الكبرى قرب خلاط ، أكثر أهلها أرمن نصارى « 4 » في ابن الأثير : يدخل القرية ، حوادث سنة 628 .