ذكر دخول التتار ديار الجزيرة
قال : لما انهزم جلال الدين من التتار على آمد نهب التتار سواد آمد وميافارقين وقصدوا مدينة أسعرد « 1 » فقاتلهم أهلها فبذل لهم التتار الأمان ، فسلموا لهم البلد ، فعند ذلك بذلوا فيهم السيف حتى كادوا يأتون عليهم . فما سلم منهم إلا من اختفى ، وقليل ما هم . قيل إن القتلى بلغت تقدير خمسة عشر ألفا ، وكانت مدة الحصار خمسة أيام ، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة « 2 » ففعلوا فيها كذلك ، وساروا منها إلى واد بالقرب منها يقال له وادى القريشية ، فيه طائفة من الأكراد القريشية ، وفيه مياه جارية وبساتين كثيرة ، والطريق إليه ضيق ، فمنعهم القريشية منه وقتلوا كثيرا منهم ، فعاد التتار ولم يبلغوا منهم غرصا ، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما مروا عليه من بلدها واحتمى صاحبها وأهل دنيسر بقلعة ماردين . ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة فأقاموا عليها بعض يوم ونهبوا سوادها ، وقتلوا من ظفروا به ، وغلقت أبوابها فعادوا عنها ؛ وتوجهوا إلى بلد سنجار ، فوصلوا إلى البلاد من أعمالها ، فنهبوا ودخلوا الخابور فوصلوا إلى عربان « 3 » ، فنهبوا
هامش
« 1 » هكذا وردت في ك ، وكذلك ذكرها ابن الأثير ( الكامل ؛ حوادث سنة 628 ه . ) . ومن الواضح أنها من مدن ديار بكر قرب ميافارقين .
« 2 » طنزة : بفتح أوله وسكون ثانيه ، بلد بجزيرة ابن عمر بديار بكر .
« 3 » عربان : بفتح أوله وثانيه ، وهى بلدة بالخابور من أرض الجزيرة . وفى الأصل ، وكذلك في ابن الأثير ( عرابان ) .