تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

ذكر طاعة أهل أذربيجان للتتار

قال ابن الأثير الجزري : وفى سنة ثمان وعشرين وستمائة أطاع أهل أذربيجان التتار . وسبب ذلك أن جلال الدين لما كبسه التتار بآمد وانهزم منهم ، وانقطع خبره ، سقط في أيدي الناس وأذعنوا بطاعة التتار وحملوا إليهم الأموال والثياب وغير ذلك . فممن دخل في طاعتهم أهل مدينة تبريز - وهى توريز - وهى أصل أذربيجان ومرجع الجميع إليها . وكان مقدم جيش التتار نزل بعساكره بالقرب منها ودعا أهلها إلى طاعته ، وتهددهم إن امتنعوا عليه ، فأرسلوا إليه الأموال والتحف ومن كل شى حتى الخمر ، وبذلوا الطاعة . فشكرهم على ذلك ، وطلب حضور أكابر أهلها إليه ، فتوجه إليه قاضى البلد ورئيسه وجماعة من الأعيان ، وتخلف عنهم شمس الدين الطغرائى وكان مرجع الجميع إليه ، إلا أنه لا يظهر ذلك . فلما حضروا عنده سألهم عن سبب امتناع الطغرائى من الحضور ، فاعتذروا بانقطاعه وعدم تعلقه بالملوك وأنهم الأصل ، فسكت . ثم طلب صناع الثياب الخطاى وغيرها فحضروا إليه ، فأمرهم أن يستعملوا للقان ثيابا ، وقرر ثمنها على أهل تبريز ، وطلب منهم خركاة للقان أيضا فعملوا خركاة عظيمة غشوا ظاهرها بالأطلس وباطنها بالسمور والقندر ، وقرر عليهم في كل سنة من المال والثياب شيئا معلوما .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 342 | النويري