وفى سنة ثمان وعشرين وستمائة في أوائلها ، وصلت طائفة من التتار من بلاد ما وراء النهر إلى تخوم أذربيجان . وكان سبب ذلك أن مقدم الإسماعيلية كاتبهم وعرفهم أن جلال الدين قد ضعف وانهزم من كيقباذ صاحب الروم ومن الأشرف ، وأنه وقع بينه وبين من يجاوره من الملوك ، ووصلت إساءته إلى كل منهم وأنهم لا ينصرونه وضمن لهم الظفر به . « 1 » فبادرت طائفة منهم من التتار ودخلوا البلاد ، واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد ، ثم قصدوا أذربيجان وقتلوا من ظفروا به من أهلها ، ولم يقدم جلال الدين على قتالهم لتفرق عساكره ومخالفة وزيره شرف الملك عليه . وكان من كبسهم للسلطان جلال الدين ، وانهزامه منهم ، وتنقله من مكان إلى آخر ما قدمناه في أخباره . ثم كبسه التتار وهو بالقرب من آمد فهرب منهم . وكان من خبر مقتله ما قدمناه ، فتمكن التتار بعد مقتله من البلاد وملكوها من غير ممانع عنها ولا مدافع .
هامش
« 1 » يلاحظ أن جلال الدين منكبرتى استشار مختلف القوى المجاورة له في الشرق الأوسط بعد عودته من الهند سنة 622 ه . ( 1225 م ) ، ذلك أنه لم يكتف بمحاربة أخيه غياث الدين واسنثارة عداء الخلافة العباسية ، وإنما حارب الإسماعيلية الباطنية سنة 624 ه . كما انتزع خلاط سنة 627 ه . من صاحبها الأشرف موسى ابن الملك العادل الأيوبي ، وبهذه السياسة الخاطئة لم يحتفظ جلال الدين بصديق أو حليف يمكن أن يساعده إذا تعرض لخطر المغول بل إن أمراء الموصل وما بين النهرين أسرعوا إلى تكوين حلف ضده وانضم إلى هذا الحلف علاء الدين كيقباذ سلطان سلاجقة الروم . ( أنظر : النسوي : سيرة جلال الدين منكبرتى ص 334 ) .