ولم يتخلف منهم أحد . ثم ذبحوا الذبائح وأحضروا الخمور وألبان الخيل ، وهى القمز « 1 » . وعملوا الأفراح إلى أن مضت المدة التي عينها لهم ، ثم اجتمعوا وأخرجوا كتاب الوصية الذي اكتتبه جنكزخان ، فقرىء بمشهد منهم ، فإذا الوصية فيه بالملك لأوكديه خان . فلما سمع أوكديه خان ذلك قال : كيف أجلس على كرسي الملك وفى إخوتي وأعمامي من هو أكبر منى وأصلح ، فلا أجلس .
فلم يرجعوا إلى قوله ، وأقام أخوه جغطاى وأخذ بيده اليمنى وأخذ عمه أوتكين بيده اليسرى فأقاماه وأجلساه على كرسي الملك . ثم ملأ أخوه الأصغر وهو ألغو نوين هنابا « 2 » من المشروب فناوله إياه ، فعند ذلك قام جميع من حضر من أعمامه وإخوته وأمراء التمانات فضربوا جوك - وهو الخدمة عندهم - ؛ وكيفيته أن يبرك الرجل منهم على أحد ركبتيه ويسير بمرفقه إلى الأرض ؛ وهذه الخدمة عندهم غاية التعظيم . وشرب أوكديه خان ذلك الهناب ، وأمر بإجلاس الناس على مراتبهم ، ونزلهم منازلهم ، فأجلس الأعمام والإخوة عن يمينه وأجلس الخواتين عن يساره . فقام الإخوة وجلسوا بين يديه وقالوا : قد امتثلنا ياسا أبينا جنكزخان ، ونشد أوساطنا في الخدمة والإخلاص ، ونبذل أنفسنا في الطاعة ، فشكرهم أوكديه وفتح الخزائن ، وفرق الأموال والخلع ، وأنعم حتى على الغلمان
هامش
« 1 » تكتب أيضا القميز ؛ لفظ تترى يقصد به نوع من الخمور يصنع من لبن الخيل ، ( أنظر : المقريزي : السلوك ص 607 حاشية 2 للدكتور محمد مصطفى زيادة ) .
« 2 » الهناب : قدح للشراب . ( Dozzy : SuPP . Dict . Ar . )