من التتار من جهة جنكزخان إلى الري ؛ وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمروها ، فوضع التتار فيهم السيف وقتلوهم كيف شاؤوا ، ونهبوا البلد وخربوه ، وتوجهوا إلى ساوة « 1 » ففعلوا بها كذلك ، ثم إلى قم وقاجان « 2 » وكانتا قد سلمتا من التتار والمغربة .
ثم عاثوا في البلاد يخربون ويقتلون ثم قصدوا همذان ، وقد اجتمع بها كثير ممن سلم من أهلها ، فأبادوهم قتلا وأسرا ونهبا .
قال : وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكرا كثيرا من الخوارزمية فقتل بعضهم وانهزم الباقون إلى أذربيجان ، فنزلوا بأطرافها ، فلم يشعروا إلا والتتار قد كبسوهم ، ووضعوا فيهم السيف ، فانهزموا فوصلت طائفة منهم إلى تبريز ، وتفرق الباقون ووصل التتار إلى قرب تبريز فراسلوا صاحبها أزبك بن البهلوان في طلب من التحق به من الخوارزمية ، فعمد إلى من عنده منهم فقتل بعضهم وأسر البعض ، وساق الأسرى وحمل الرؤوس إلى التتار ، وأنفذ إليهم من الأموال والثياب والدواب شيئا كثيرا فعادوا عن بلاده نحو خراسان .
قال : ولم تكن هذه الطائفة أكثر من ثلاثة آلاف ، وكانت الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف فارس ؛ وعسكر أزبك أكثر من الجميع ، ومع هذا فلم يمتنعوا عنهم ولا حدثوا نفوسهم بحربهم
هامش
« 1 » ساوة ، وصفها ياقوت بأنها مدينة حسنة في منتصف المسافة بين الري وهمذان .
« 2 » مدينة مستحدثة قال ياقوت : أنها تذكر مع قاشان ( قاجان ) ، وهما قرب أصبهان ، إسلامية .