تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الفقيه علاء الدين الخياطي « 1 » محتسب خوارزم - وكان من أهل العلم والعمل - مستعطفا له ؛ فأمر دوشىخان باحترامه ، وأن تنصب له خيمة . ثم أحضره فأدى رسالته فقال في جملة ما قال : إننا قد شاهدنا هيبة الخان وقد آن أن نشاهد مرحمته . فاستشاظ غضبا وقال : « ماذا رأوا من هيبتي وقد أفنوا رجالي ؟ فأما أنا فشاهدت هيبتهم وها أنا أريهم هييتى . » وأمر بإخراج الناس ونودى فيهم بانفراد أرباب الصنائع وانعزالهم على حدة ، فمنهم من فعل ونجا ، « 2 » ومنهم من اعتقد أن أرباب الحرف تساق إلى بلادهم وغيرهم يترك في وطنه فلم ينفرد ، ثم وضع السيف فيهم فقتلوا جميعا وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل أن التتار بعد ذلك فتحوا السكر « 3 » الذي يمنع ماء جيحون عن البلد فدخله الماء فغرق جميعه وتهدمت الأبنية ولم يسلم من أهله أحد البتة ، فإن الذين اختفوا من التتار غرقهم الماء وقتلهم الهدم . وهذا ما لم يسمع بمثله من قديم الزمان ولا حديثه . ثم عاد التتار إلى جنكزخان وهو بالطالقان . .

ذكر عود طائفة من التتار إلى همذان وغيرها

وهم غير التتار المغربة الذين قدمنا ذكرهم قال ابن الأثير : وفى سنة إحدى وعشرين وستمائة وصلت طائفة
هامش
« 1 » ذكره النسوي « عالي الدين الخياطي » ( ص 94 ) . « 2 » تكرر فيما سبق أكثر من مرة أن المغول كانوا يحرصون عند الاستيلاء على مدينة أو حاضرة كبيرة على الاستفادة من أرباب الصنائع فيعزلونهم على حدة ، ويرسلونهم إلى منغوليا للاستفادة من مهاراتهم في الصناعة أو حروبهم التالية . « 3 » سكر النهر سده ، وبابه نصر ؛ والمقصود بالسكر هنا السد الذي يحجز ماء النهر .