القانية « 1 » فيما بعد ثم سير جنكزخان بعدهم حلقته الخاصة ومقدمها بقرجن نوين وأردفهم بابنه جغطاى ومعه طولن نوين « 2 » واستون نوين وقاضان نوين في مائة ألف فارس . وطفقوا يستعدون للحصار ويستعملون آلاته من المجانيق والدبابات وغير ذلك . ولما رأوا خوارزم وبلدها خالية من حجارة المنجنيق وجدوا هناك من أصول التوت الغلاظ ما استعملوه بدلا من الحجارة ، فكانوا يقطعونها وينقعونها في الماء فتصير كالحجارة ثقلا وصلابة ، فتعوضوا بها عن الحجارة .
ثم وصل دوشىخان بن جنكزخان إلى بلاد ما وراء النهر فراسلهم في الأمان وقال : إن جنكزخان قد أنعم عليه بها وأنه لا يؤثر تخريبها ويضن به ويحرص على عماراتها . قال : ومما يدل على ذلك أن العساكر مدة مقامهم بالقرب منها ما تعرضوا إلى الغارات على رساتيقها فمال ذووا النباهة من أهلها إلى المسالمة ، فغلب عليهم السفلة وامتنعوا ، فعند ذلك ساق إليها دوشىخان ، وأخذ يطويها محلة محلة ، فكلما أخذ واحدة منها التجأ الناس إلى أخرى ، وهم يحاربون أشد حرب إلى أن أعضل الأمر ، ولم يبق معهم إلا ثلاث محال تراكمت الناس فيها متزاحمين . فأرسلوا إلى دوشىخان
هامش
« 1 » القانية من القان ، والمقصود بها هنا في النص الرئيس الأعلى لدولة المغول . والملاحظ أن المغول أطلقوا لقب خان أو قان على رؤسائهم من رجال الصف الثاني الذين يتولون جزءا من دولة المغول ، أما الخاقان فهو اللقب الذي اختص به خان المغول الأعظم أو الرئيس الأعلى لإمبراطوريتهم ومقره قراقورم . وربما استعمل المغول لقب خان أو قان بمعنى خاقان ، وذلك من باب الاختصار .
« 2 » ورد الاسم في النسوي « طولن جربى » ( ص 93 ) .