وهذه الحرب والواقعة لم يذكرها شهاب الدين المنشى في تاريخه ، وإنما قال : إن جلال الدين لما سار إلى غزنة اجتمع في طريقه بابن خالد أمين ملك ، وهو الذي كان يتولى هراة وهى إقطاعة ، وكان قد فارقها ومعه زهاء عشرة آلاف فارس ، فاتفقا على كبس التتار المحاصرين قلعة قندهار ، فنهضا إليها وأوقعا بمن عليها من التتار ، فلم يسلم منهم إلا من وصل بخبرهم إلى جنكزخان فغضب لذلك وجهز ابنه تولىخان ، وقد ذكرنا ذلك في أخبار جلال الدين فلنذكر ما ساق ابن الأثير .
قال : ولما انهزم التتار أرسل جلال الدين إلى جنكزخان رسولا يقول له في أي موضع يختار أن تكون الحرب حتى يأتي إليه ، فجهز جنكزخان عسكرا كثيرا مع ابنه تولىخان « 1 » فوصل إلى كابل فتوجه إليهم جلال الدين بالعساكر الإسلامية ، فالتقوا هناك واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم جيش التتار ، وقتل تولىخان بن جنكزخان وغنم المسلمون ما معهم واستنقذوا ما في أيديهم من الأسارى ، ولم يذكر ابن الأثير قتل تولىخان ، وانما ذكره المنشى وهو الصحيح « 2 » .
فلما بلغ جنكزخان انهزام عساكره وقتل ولده غضب لذلك ، وتجهز بنفسه وبجيوشه ، وسار إلى صوب غزنة لحرب جلال الدين وطلب
هامش
« 1 » يكتب أحيانا تولى وأحيانا تولوى كما ورد في النسوي ، وأما رشيد الدين فيكتبه دائما تولوى .
« 2 » الواقع أن ما يذكره النويري هنا نقلا عن المنشى غير صحيح ، إذ لم يحدث أن قتل تولوى بن جنكزخان في هذه الواقعة . بل توفى وفاة طبيعية على أثر مرض لم يمهله ، وكان ذلك في سنة 630 ه . في عهد أخيه أوكتاى ، ( أنظر رشيد الدين : جامع التواريخ ، ج 1 ص 559 ، نشر بهمن كريمى ، طهران 1338 ه . ش . )