رؤوس أهل نيسابور حتى لا يسلم منهم أحد . فلما فرغوا من ذلك سيروا طائفة منهم إلى طوس ففعلوا بها كذلك ، وخربوها ، وأحرقوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضا والرشيد . ثم ساروا إلى هراة وهى من أحصن البلاد ، فحصروها عشرة أيام فملكوها وآمنوا وقتلوا بعضهم وجعلوا فيها شحنة .
ذكر ملكهم مدينة غزنة وبلاد الغور
قال ابن الأثير : لما فرغ التتار من خراسان وعادوا إلى ملكهم جنكزخان وهو بالطالقان ، جهز جيشا كثيفا وسيره إلى غزنة وبها السلطان جلال الدين منكوبرتى ابن السلطان جلال الدين خوارزمشاه وكان قد وصل إليها بعد مفارقته خوارزم كما قدمناه ، وقد اجتمع عنده من الجيوش نحوا من ستين ألفا . وكان الجيش الذي سار إليه من عسكر التتار نحو اثنى « 1 » عشر ألفا . فلما وصلوا إلى أعمال غزنة خرج إليهم المسلمون مع السلطان جلال الدين إلى موضع يقال له بلق « 2 » فالتقوا هناك واقتتلوا قتالا شديدا ، ودامت الحروب بينهم ثلاثة أيام ، فانتصر المسلمون وانهزم التتار ، وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا ، وعاد من سلم منهم إلى ملكهم بالطالقان .
قال : فلما سمع أهل هراة بذلك ثاروا على الوالي الذي عندهم من قبل التتار فقتلوه ، فسير إليهم جنكزخان عسكرا فملكوا البلد وخربوه وقتلوا من فيه وسبوا الحريم ، ونهبوا السواد أجمع وأحرقوا المدينة .
هامش
« 1 » في ك اثنا .
« 2 » بلق : بالفتح ثم السكون ، ناحية بغزنة من أرض زابلستان .