تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عن دفعهم فليس إلا مصانعتهم بالأموال ، فثاروا عليه ، وأغلظوا له في القول ، فوافقهم على مرادهم . فأشار الفقيه بإخراج شحنة التتار فوثب العامة على الشحنة فقتلوه ، وامتنعوا . فتقدم إليهم التتار وحصروهم ، فقاتلهم أهل البلد قتالا شديدا ، والرئيس والفقيه في أوائلهم ، فقتل من التتار خلق كثير ، وجرح الفقيه عدة جراحات وافترقوا . ثم اقتتلوا من الغد أشد مما مضى بالأمس . وأرادوا الخروج في اليوم الثالث ، فلم يطق الفقيه الركوب ولم يوجد الرئيس ، وهرب من سرب كان قد صنعه إلى ظاهر البلد هو وأهله ، واستعصم بقلعة هناك على جبل عال . فحار الناس ثم اجتمعت كلمتهم على القتال إلى أن يموتوا ، وكان التتار قد عزموا على الرحيل لكثرة من قتل منهم ، فلما تقاصر أهل البلد عن الخروج إليهم طمعوا واستدلوا على ضعفهم ، فقصدوهم وقاتلوهم ، ودخلوا المدينة بالسيف ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان عشرة . وقاتلهم الناس في الدروب بالسكاكين فقتل من الفريقين ما لا يحصى ، ثم قوى التتار على المسلمين فأفنوهم وما سلم منهم إلا من كان عمل له نفقا في الأرض ، واختفى فيه ، ثم أحرقوا البلد ورحلوا عنه .