فجاء إليهم من الكرج نحو عشرة آلاف ، فالتقوا واقتتلوا فانهزمت الكرج ، وقتل أكثرهم وأرسل الكرج إلى أزبك صاحب أذربيجان يطلبون منه الصلح ، والاتفاق على دفع التتار ، فاتفقا على أنه إذا انحسر الشتا لقوهم . وراسلوا الملك الأشرف بن العادل صاحب خلاط وديار الجزيرة في ذلك ، وظنوا جميعهم أن التتار لا يتحركون إلى انقضاء فصل الشتاء ، فما صبروا ( التتار ) وتحركوا وتوجهوا نحو بلاد الكرج ، وانضاف إليهم ( إلى التتار ) مملوك تركى من مماليك أزبك اسمه أقوش ، وجمع أهل بلد الجبل والصحراء من التركمان والأكراد وغيرهم ، فاجتمع إليه جماعة منهم ، فمال التتار إليه للجنسية فسار في مقدمتهم إلى الكرج فملكوا حصنا من حصونهم وخربوه ونهبوا البلاد وقتلوا ووصلوا إلى قرب تفليس ، فاجتمعت الكرج ، قلقيهم أقوش بمن معه فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم أدركهم التتار فلم يثبت الكرج وانهزموا أقبح هزيمة ، وأخذهم السيف من كل جانب وقتل منهم ما لا يحصى كثرة - وذلك في ذي القعدة - ونهبوا من البلاد ما كان قد سلم منهم .
ذكر ملكهم مدينة مراغة
قال : ولما فعلوا بالكرج ما فعلوه ، ودخلت سنة ثمان عشر وستمائة ساروا من بلاد الكرج ومروا على تبريز ، فصانعهم صاحبها أيضا بمال وثياب ودواب ، فساروا عنه إلى مدينة مراغة فحصروها ، وليس بها من يمنعها لأن صاحبتها كانت امرأة وكانت مقيمة بقلعة رويندز « 1 » ، فقاتلهم أهلها ، فنصبوا عليها المجانيق واستعانوا بأسرى السلمين .
هامش
« 1 » رويندز : قلعة حصينة من أعمال أذربيجان قرب تبريز .