بأمره بالحضور بنفسه في عساكره لتجمع العساكر ويقصدون التتار فمنعه من ذلك مسيره إلى الديار المصرية لنصرة الملك العادل بن أيوب على الفرنج ، واستعادة دمياط من أيديهم . فلما اجتمع مظفر الدين هو والعسكر الموصلي بدقوقا ، سير إليهم الخليفة مملوكه قشتمر « 1 » - وهو أكبر أمير بالعراق - ومعه عشرة من الأمراء في نحو ثمان مائة فارس ، فاجتمعوا ليتصل بهم عساكر الخليفة ، والمقدم عليهم مظفر الدين صاحب إربل ، فلما رأى قلة العسكر لم يقدم على التتار . ولما سمع التتار باجتماع العسكر رجعوا القهقرى ، ظنا منهم أن العسكر يتبعهم ، فلما لم يتبعهم أقاموا وأقام العسكر بدقوقا ، ثم تفرق المسلمون وعادوا إلى بلادهم .
ذكر ملكهم همذان وقتل أهلها
قال : لما تفرق العسكر الإسلامي عاد التتار إلى همذان ، فنزلوا بالقرب منها ، وكان لهم شحنة يحكم فيها ، فأرسلوا إليه أن يطلب لهم من أهلها ما لا وثيابا وكان رئيس همذان من الأشراف ذا رئاسة قديمة بها وهو الذي سعى في أمر أهل البلد مع التتار ، وتوصل إليهم بما جمع من الأموال فما طلب المال ثانيا من أهل همذان لم يجدوا ما يحملونه لهم ، فاجتمعوا إلى الشريف ومعهم انسان فقيه قام في اجتماع الكلمة على التتار ، فشكوا إلى الشريف حالهم ، وما نالهم من الهوان ، وطلب ما لا يقدرون عليه . فقال : إذا كنا نعجز
هامش
« 1 » هو جمال الدين قشتمر من الأمراء المعروفين في عهد الخليفة المستنصر العباسي