تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
التتار إليهم وقاتلوهم وملكوا البلد عنوة ، وذلك في شهر رمضان من السنة ، ووضعوا السيف فلم يبقوا على أحد من الرجال والنساء والأطفال حتى شقوا بطون النسوان الحوامل وقتلوا الأجنة . وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها . ثم ساروا إلى مدينة كنجة - وهى أم بلاد أران - فعلموا بكثرة من فيها وشجاعتهم لدربتهم بقتال الكرج ، فلم يقدموا عليهم لذلك ولحصانة البلد . فراسلوا أهلها في طلب المال والثياب ، فحمل إليهم ما طلبوا وساروا عنها . .

ذكر وصولهم إلى بلاد الكرج

قال : لما فرغوا من البلاد الإسلامية أذربيجان وأران بعضها بالملك وبعضها بالصلح ، ساروا إلى بلاد الكرج من هذه الأعمال أيضا : وكان الكرج قد استعدوا لهم ، وسيروا جيشا كثيفا إلى طرف بلادهم ليمنعوا التتار عنها ، فالتقوا ، فلم يثبت الكرج وولوا منهزمين فأخذتهم سيوف التتار ، فلم يسلم منهم إلا الشديد . فكانت الفتلى منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبوا ما وصلوا إليه من بلادهم وخربوها ، كعادتهم . ووصل من سلم من الكرج إلى مدينة تفليس - وبها ملكهم - فجمع جموعا أخرى ، وسيرهم ليمنعوا التتار من توسط بلادهم فرأوهم قد دخلوا البلاد ولم يمنعهم وعر ولا مضيق ، فعادوا إلى تفليس ونهب التتار مامروا عليه من بلادهم ، ورأوا البلاد كثيرة المضايق والدربندات فما أوغلوا فيها ، وداخل الكرج منهم خوف عظيم قال ابن الأثير : سمعت عن بعض أكابر الكرج أنه قال : من