تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وكانت عادتهم ( التتار ) إذا فتحوا مدينة استعانوا بأسراها على فتح غيرها ، ويجعلون الأسرى أمامهم عند القتال ، فيقع القتل فيهم . فإذا فتحوا البلد قتلوهم بعد ذلك وتعوضوهم بمن أسروه من البلد الآخر . فأقاموا عليها عدة أيام وملكوها عنوة ، وذلك في رابع صفر من السنة ، ووضعوا السيف في أهلها ، ونهبوا ما صلح لهم وحرقوا ما سواه . قال : واختفى بعض الناس منهم ، فكانوا يأخذون الأسارى ويقولون لهم نادوا في الدروب أن التتار قد رحلوا فينادون فيسمعهم من اختفى فيظهر فيقتلونه . قال ابن الأثير : ولقد بلغني أن امرأة من التتار دخلت دارا وقتلت جماعة من أهلها ، وهم يظنون أنها من الرجال ، فلما وضعت السلاح ، رأوها امرأة ، فقتلها رجل كانت أخذته أسيرا . قال : وسمعت من بعض أهلها أن رجلا من التتار دخل دربا فيه ما يزيد على مائة رجل فقتلهم واحدا واحدا ، حتى أفناهم ولم يمد أحد يده إليه . وقعت الذلة على الناس ، نعوذ باللَّه من الخذلان . قال : ثم رحلوا نحو مدينة أربل ، فكتب مظفر الدين صاحبها إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه نجدة من العساكر ، فسير إليه جماعة ، وكتب الخليفة إلى صاحبي الموصل وأربل يأمرهما بالاجتماع مع عساكره بمدينة دقوقا « 1 » لمنع التتار ، لما بلغه أنهم عدلوا عن إربل لصعوبتها وقصدوا العراق . فسار مظفر الدين ومن معه من العسكر الموصلي في صفر . وكتب الخليفة إلى الملك الأشرف
هامش
« 1 » دقوقاء ؛ بفتح أوله وضم ثانيه ، مدينة بين أربل وبغداد .