حدثكم أن التتار انهزموا وأسروا فلا تصدقوه ، وإذا حدثتم أنهم قتلوا فصدقوا ، فإنهم قوم لا يفرون أبدا ، ولقد أخذنا أسيرا منهم فألقى نفسه عن الدابة وضرب رأسه بالحجر حتى مات ، ولم يسلم نفسه للأسر . . .
ذكر وصولهم إلى دربند شروان « 1 » وما فعلوه فيه
قال : لما عادوا من بلاد الكرج قصدوا دربند شروان فحصروا مدينة شماخى « 2 » وقاتلوا أهلها ، فصبروا على الحصار وقاتلوا أشد قتال ، وعلموا أن الموت لا بد منه ، فقالوا نموت كراما وصبروا إلى أن كلوا وتعبوا . وتوالى الزحف ، فملك التتار البلد ، وأكثروا القتل ونهبوا الأموال . ثم أرادوا عبور الدربند فلم يقدروا على ذلك ، فأرسلوا رسولا إلى شروان ملك الدربند ، وطلبوا منه أن يرسل إليهم رسولا يسعى بينهم في الصلح ، فأرسل عشرة من أعيان أصحابه ، فقتلوا أحدهم وقالوا لمن بقي : دلونا على طريق نعبر فيه ولكم الأمان ، وإلا قتلناكم . فقالوا : ليس فيه طريق البتة ، وإنما فيه موضع هو أسهل ما فيه ، فساروا بهم إلى ذلك الطريق فعبروا فيه .
هامش
« 1 » شروان : مدينة من نواحي باب الأبواب ، ويطلق الفرس على باب الأبواب اسم الدربند . وقال ياقوت إن باب الأبواب هو الدربند ، دربند شروان ؛ وهى مدينة على بحر ممتد من الجبل ، ولا مسلك على جبلها إلى بلاد المسلمين .
« 2 » شماخى : بفتح أوله ، مدينة عامرة وصفها ياقوت بأنها قصبة بلاد شروان في طرف أران .