تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إليهم كثير من العساكر المسلمين والكفار والمفسدين ، فوصلوا الري على حين غفلة من أهلها فملكوها ، ونهبوا وسبوا الحريم ، وأسرفوا في القتل ومضوا مسرعين في طلب خوارزمشاه ، ونهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها ، ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال ، ولم يبقوا على شئ . وانتهوا إلى همذان ، فلما قاربوها خرج رئيسها إليهم ومعه الجمل من الأموال والأقمشه والخيل وغير ذلك ، وطلب الأمان لأهل البلد ، فأمنوهم ثم فارقوها . وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ما فعلوه بالري ، ووصلوا إلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم فقاتلوهم وجدوا في قتالهم ودخلوها عنوة بالسيف واقتتلوا هم وأهل البلد في باطنه حتى صاروا يقتتلون بالسكاكين وقتل من الفريقين مالا يحصى ، فزادت القتلى من أهل قزوين على أربعين ألف قتيل ثم فارقوا قزوين .

ذكر مسيرهم إلى أذربيجان وقتالهم مع الكرج

قال : لما هجم الشتاء على التتار بهمذان وبلد الجبل وترادفت الثلوج ساروا إلى أذربيجان ، وعاثوا في طريقهم ونهبوا وخربوا ما مروا عليه من المدن الصغار والقرى على عادتهم ، ووصلوا إلى تبريز وبها أزبك بن البهلوان صاحب أذربيجان ، فلم يخرج إليهم ولا قاتلهم لاشتغاله باللهو والشرب ، وصالحهم على مال وثياب ودواب ، وحمل ذلك إليهم ، فتوجهوا من عنده يريدون ساحل البحر لقلة رده وكثرة مراعيه . فوصلوا إلى موقان « 1 » وتطرقوا في مسيرهم إلى بلاد الكرج
هامش
« 1 » موقان ، بالضم ثم السكون ، ولاية بأذربيجان .