وقتلوهم عن آخرهم وأخذوا نساءهم فلما كان في اليوم الرابع نودي في البلد أن يخرج أهله بأجمعهم ومن تأخر قتل ، فخرج جميع من به من الرجال والنساء والصبيان ، ففعلوا مع أهل سمرقند كفعلهم مع أهل بخارا من النهب والقتل والسبي والفساد ، ونهبوا ما في البلد ، ثم أحرقوا الجامع وتركوا البلد على حاله ، وذلك في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة . هذا وخوارزمشاه مقيم بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند فيرجعون ولا يقدمون عليهم . نعوذ باللَّه من الخذلان .
قال : ولما ملك جنكزخان بخارى وسمرقند فرق عساكره للاستيلاء على الممالك ، فجهز طائفة خلف خوارزمشاه وهى المغربة ، وطائفة إلى خراسان وطائفة إلى خوارزم وطائفة إلى بلاد فرغانة وطائفة إلى ترمذ وطائفة إلى كلاية ، فاستولت كل طائفة على ما توجهت إليه وفعلت من القتل والنهب والأسر والسبي والتخريب وأنواع الفساد ما فعله أصحابهم . فأول طائفة جهزها من أصحابه الطائفة المغربة وفعلت ما نذكره .
ذكر ما فعلته الطائفة المغربة من التتار
قال ابن الأثير : لما ملك جنكزخان سمرقند جهز خمسة وعشرين ألف فارس من أصحابه في طلب خوارزمشاه حيث كان . وهذه الطائفة تسميها التتار المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان ليقع الفرق بينهم وبين غيرهم لأنهم الذين أوغلوا في البلاد وكان المقدم