تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وبلخ ، وأمر جنكزخان أن يتوجه من سلم من أهل بخارا فخرجوا مشاة على أقبح حال ، فمن أعياه التعب وعجز عن المشي قتل . فلما قاربوا سمرقند ، ورموا الخيالة ، وتركوا الأثقال والأسارى والرجالة وراهم ، وتقدموا شيئا فشيئا ليكون ذلك أرعب لقلوب المسلمين ، فاستعظم أهل البلد سوادهم فلما كان في اليوم الثاني وصلت الأسارى والرجال والأثقال ومع كل عشرة من الأسارى علم ، فظنه أهل البلد أن الجميع مقاتلة وأحاطوا بالبلد ، وكان [ طغانخان ] « 1 » خال السلطان وأمراء الغور في أربعين ألف فارس وقيل في خمسين ألف فارس ، وعامة البلد لا يحصون كثرة ، فخرج إليهم شجعان أهله وأهل الجلاد رجال ، ولم يخرج معهم أحد من العسكر الخوارزمي لما في قلوبهم من الجزع فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتار يتأخرون وأهل البلد يتتبعونهم ويطمعون ، فيهم ، حتى بعدوا عن البلد ، وكان التتار قد كمنوا كمينا ، فلما جاوزه المسلمون خرج الكمين من ورائهم وحال بينهم وبين البلد وعطف عليهم التتار فصاروا في وسط القوم وآخرهم السيف ، قتلوا عن آخرهم ، وكانوا سبعين ألفا . فضعفت نفوس الجند ومن بقي من العامة وأيقنوا بالهلاك ؛ فقال الجند - وكانوا أتراكا - نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلوننا « 2 » ، فطلبوا الأمان فأجابوهم له ، ففتحوا أبواب البلد وخرج الجند إليهم بأهاليهم وأموالهم فقال لهم التتار : « ادفعوا إلينا سلاحكم وأموالكم ودوابكم ونحن نسيركم إلى مأمنكم » . ففعلوا ذلك ثم وضعوا فيهم السيف
هامش
« 1 » ما بين حاصرتين هو الهجاء الصحيح لهذا الاسم ( أنظر النسوي ، ص 90 ) . « 2 » في ك يقتلونا .