ثم تابعوا الزحف على القلعة وبها أربعماية فارس من المسلمين ، فبذلوا جهدهم ومانعوا اثنى « 1 » عشر يوما يقاتلون جميع الكفار وأهل البلد ، فما زالوا كذلك إلى أن وصل النقابون إلى القلعة . واشتد الأمر ورمى المسلمون بجميع ما عندهم من حجارة وسهام ونار ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وملك جنكزخان القلعة ، فلما فرغ من أمر القلعة أمر بجمع رؤساء البلد ، فجمعوا وعرضوا عليه فقال لهم :
« أريد منكم النقرة التي باعكم خوارزمشاه فإنها لي وأخذت من أصحابي » فأحضر كل من كان عنده شئ منها ما عنده ، ثم أمرهم بالخروج من البلد مجردين فخرجوا ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه ، ونهب التتار البلد وقتلوا من تخلف فيه . وأحاطوا بالمسلمين فأمر أصحابه أن يقتسموهم ففعلوا ذلك وأصبحت بخارى خاوية ؛ على عروشها ، وارتكب التتار من الفساد العظيم والناس ينظرون إليهم ولا يستطيعون ردهم . فمنم من لم يرض بذلك واختار الموت وقاتل حتى قتل ، ومنهم من استسلم وأسر . وألقوا النار في البلد والمدارس والمساجد وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب الأموال ثم ساروا إلى سمرقند .
ذكر استيلائه على سمرقند
قال : ولما فرع جنكزخان من أمر بخارا سار إلى سمرقند وقد تحقق عجز السلطان علاء الدين عن قتاله ، وهو بمكانه بين ترمذ
هامش
« 1 » في ك إثنا .