تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الأمير اختيار الدين كشلى أمير آخور « 1 » وأغلى حاحب الملقب بإينانجخان في ثلاثين ألف فارس ، فلما رأوا أنها قد أشرفت على الأخذ تخاذلوا ، وأجمعوا على الهزيمة ، فخرجوا وحملوا على التتار حملة رجل واحد ، فأفرجوا لهم وانهزموا أمامهم حتى كادت الهزيمة تكون على جنكزخان ، وظن أنهم يعودون للقتال . فلما علم جنكزخان أن مقصدهم الهرب أرسل في آثارهم من أكابر التتار من يتبعهم ويتخطفهم إلى أن وصلوا إلى حافة نهر جيحون ، فلم ينج منهم إلا إينانجخان في شرذمة يسيرة ، وشمل القتل معظم ذلك الجيش وغنم التتار ما معهم . قال : ولما فارق العسكر الخوارزمي بخارا طلب أهلها الأمان فآمنهم وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم فاعتصموا بالقلعة ، وفتحت أبواب المدينة بالأمان ، وذلك في يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة سنة ست عشرة وستمائة . فدخل التتار بخارا ولم يتعرضوا إلى أحد بل قالوا لهم : أخرجوا إلينا جميع ما هو متعلق بالسلطان من الذخائر وغيرها ، وساعدونا على قتال من بالقلعة ، وأظهروا لهم العدل وحسن السيرة . ودخل جنكزخان بنفسه وأحاط بالقلعة ونادى في البلدان أن لا يتخلف أحد ومن تخلف قتل . فحضروا بأجمعهم وأمرهم بطم الخندق فطموه بالأخشاب والتراب وغير ذلك ، حتى كان التتار يأخذون المنابر وربعات القرآن فيلقونها في الخندق .
هامش
« 1 » أمير آخور : مركب من لفظين الأول عربى وهو أمير والثاني فارسي وهو آخور ، ومعناه ( المعلف ) فيكون المعنى هو أمير المعلف إذ أنه يشرف على الإصطبلات وما فيها من الخيل والبغال والجمال ، ويكون في الغالب مقدم ألف رجل .