على قتله حتى أخذ خاتم السلطان بذلك ، وأراد اللَّه تعالى إبقاءه « 1 » فضن « 2 » النائب بمراغة بقتله ، فأعانه بالخيل وهربا جميعا وسارا إلى أربل ومنها إلى بغداد . وحج في سنة خمس وعشرين فلما ازدحم الناس حول الكعبة وقف تحت الميزاب وعلى رأسه مصحف ، والحاج من الأقاليم وقوفا ، والذي كان يتولى ركب السلطان فيهم ، وقال :
« أيها الناس ، قد أجمع المسلمون كافة أن ليس لله في أرضه مقام « 3 » أشرف من هذا المقام ، ولا يوم « 4 » أجل من هذا اليوم ، ولا كتاب « 5 » أعظم من هذا الكتاب ، وأنا حالف بهذه الثلاثة أن الذي نسبني إليه شرف الملك ما كان إلا إفكا مفترى » . وغلظ بما تغلظ به أيمان البيعة في البراءة ، وتفرق الناس إلى بلادهم وتحدث بذلك كل طائفة .
وتواترت به الأخبار على السلطان ، فعلم عند ذلك براءته ، وندم على فعله ، وأمنه وأعاده إلى تبريز ، ورد عليه أملاكه هذا ما كان من أمره .
قال : وأقام السلطان بتبريز ، فصام بها شهر رمضان ، وأمر بمنبر فوضع بدار السلطنة ، ونص على ثلاثين من علماء الأطراف وفضلائها ، وقد حضروا لحاجاتهم ، فوعظ كل واحد منهم يوما والسلطان لجانب المنبر ، فشكر منهم من وعظ وقال حقا ، وذم من بالغ في الإطراء .
هامش
« 1 » في ك أبقاه
« 2 » كذا في ك ، ع أما في ت فهي « فضن »
« 3 » في ك : مقاما
« 4 » في ك : يوما
« 5 » في ك : كتابا