كان فيها بوارهم ، وسبقهم إلى الباب غياث الدين ، فملكت المدينة ، وتحكمت السيوف في أهلها ، وقتل من بها من الكرج والأرمن ، وتحصن أجناد الكرج بالقلعة - وبينها وبين المدينة نهر عظيم لا يخاض - .
وكان بينهما جسران « 1 » من الخشب فأحرقا ، فلم يبت السلطان حتى عبر النهر إلى صوب القلعة ، وأمر بنصب آلات الحصار ، فخرج رسول الكرج في طلب الأمان ، فأجاب [ السلطان ] « 2 » إلى ذلك ، وتسلمها بما فيها .
ذكر المصاف الكائن بينه وبين التتار بظاهر أصفهان
وفى سنة أربع وعشرين وستماية وردت الأخبار من خراسان بحركة التتار ، وأنهم على عزم العبور ، فجمع السلطان عساكره وتوجه إلى أصفهان ، وجرد أربعة آلاف فارس صوب الري ودامغان « 3 » لليزك ، فكانت الأخبار ترد من جهتهم يوما فيوما ؛ والتتار يتقدمون واليزك يتأخر ، إلى أن عادوا إلى السلطان . ونزل التتار شرقي أصفهان على مسيرة يوم بقرية تسمى السين « 4 » وفيهم تاجن نوين « 5 »
هامش
« 1 » في ك جسرين
« 2 » ما بين الحاصرتين منقول عن النيسوى ( سيرة جلال الدين منكبرتى ، ص 212 ، نشر حافظ حمدى ) .
« 3 » دامغان ، بلد كبير بين الري ونيسابور .
« 4 » السين : قرية بينها وبين إصفهان أربعة فراسخ ( أنظر ياقوت : معجم البلدان ، ج 5 ص 203 )
« 5 » نوين لقب عند المغول أطلق على طبقة الأمراء من أفراد أسرة جنكيزخان ، وكانوا يتمتعون بامتيازات خاصة .