على السلطان ، وكان ذلك إفكا وزورا وكذبا ، افتراه من كان يلوذ بشرف الملك من نوابه وخواصه . وذلك أن الطغرائى كان دينا ، منصفا ، حسن السيرة ، ذابا عن الرعية ، لا يمكن من الحيف عليهم ، تارة بالشفاعة ، وطورا بالتوبيخ والتشنيع ؛ ونواب شرف الملك يكرهون ذلك . فلما وقف على الكتاب عزم على العود إلى تبريز ، وأحضر أمراء الميمنة بباب سرادقه ، وخرج إليهم بعض الحجاب ، وقال : السلطان يقول لكم : « إنا قد تحققنا تقصيركم في المصاف ، واتفاقكم على أن تولوا وجوهكم إن حمل الكرج عليكم ، وحيث وهب اللَّه لنا النصر والظفر ، فقد عفونا عنكم ما تحققناه ، على أن تقيموا ببلادها فتقلبوها بغاراتكم ظهرا لبطن إلى أن تعود إليكم » .
فضمنوا له ذلك ، وأقاموا ثلاثة أشهر يشنون عليها الغارات إلى أن أخلوها قتلا وسبيا ، ورخصت المماليك الكرجية ، حتى أن المملوك منها يباع بدينارين أو ثلاثة .
قال : ورجع السلطان إلى تبريز ، وكان رجوعه في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وستماية ، وأحضر شرف الملك إلى بين يديه من الأوباش من شهد على الطغرائى وابن أخيه بما كان أنهاه عنهما .
فأمر بالقبض عليهما . فأما الرئيس فقتل في الوقت وترك بالشارع طريحا ، وأما الطغرائى فحبس وصودر على ما ينيف على ماية ألف دينار كان الذي وصل منها إلى الخزانة السلطانية دون الثلاثين ألفا ، ثم حمل من تبريز إلى مراغة محتاطا عليه . هذا وشرف الملك يعمل الحيلة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 271
مساهمون: النويري
ص٢٧١