ذكر كسر السلطان الكرج
قال : ولما ملك السلطان أذربيجان اجتمع الكرج بموضع يعرف بكربى - من حدود دوين « 1 » - في ستين ألفا ، وقد قلقوا لمجاورته ، وقصدوا باجتماعهم أعلامه بما هم عليه من الكثرة والقوة ، لعله يرغب في مهادنتهم . فلما بلغ السلطان اجتماعهم توجه نحوهم فيمن حضر من عساكره ، وقد كان أكثرهم تفرقوا إلى إقطاعاتهم بالعراق وغيره .
فحين وصل إلى شاطئ نهر أرس ، « 2 » وجد هناك أمراء الترك ومقدمهم جهان بهلوان ايلجى ، فأعلموه بأن العدو بالقرب منهم ، وأن فيهم كثرة ، فكان جوابه عن ذلك عبوره إلى المخاضة بفرسه ، وتبعته العساكر . فلما انتهى إلى كربى رأى الكرج وقد نزلوا على نشزعال ، فلم يتقدموا ، إليه وبات ليلته وعليه الحرس حتى الصباح ، وقال لأصحابه : إن هؤلاء قصدهم المطاولة . وأمر بالحملة عليهم من كل جهة ، فحملوا عليهم صاعدين إليهم ، فبادرت ميسرة السلطان بالصعود ، وفيهم غياث الدين أخوه وأورخان وأيغان طايسى وغيرهم ، فحمل عليهم شلوة - وكان من فرسان الكرج المشهورين - والتقى
هامش
« 1 » وردت في النسوي « زون » ، وتكرر هذا الاسم في ك في صورة « دوين » وفى النسوي في صورة ( زون ) . ولم يرد اسم زون في معجم ياقوت ولعله تحريف في الكتابة ، أما دوين ، فقد ذكر ياقوت أنها بلدة من نواحي أران في آخر حدود أذربيجان قرب تفليس .
« 2 » يسمى أيضا نهر الرس ، ويصب في بحر قزوين بعد أن يلتقى بنهر الكر . وقد ورد ذكر هذين النهرين في القلقشندي . ( انظر صبح الأعشى ، ج 4 ص 402 ) ( وانظر أيضا لسترنج : بلدان الخلافة الشرقية : الترجمة للعربية ، ص 211 ، 213 ، 313 ) .