ذكر ملكه أذربيجان ومراغة
قال : ولما انتظم أيغان طايسى في الخدمة رحل السلطان صوب أذربيجان ، فلما قاربها ورد على شرف الملك كتب من أهل مراغة ، حاثين عزائم السلطان بالمسير إليها لضعف الأتابك صاحبها عن دفع الكرج . فساق إليها ودخلها من غير مدافع ، وأقام بها أياما .
ووجه من هناك القاضي مجير الدين عمر بن أسعد الخوارزمي رسولا إلى ملك الروم وملك الشام ومصر بكتب تتضمن تملكه بلاد أذربيجان وقلعه ما تشبثت بها من أنياب الكرج ، وإعلامهم أنه نوى أن يغزو الكرج .
ثم رحل من مراغة صوب أذربيجان ، وهى أرض معشبة ذات مياه جارية ، وقد خرب التتار مدينتها ، فأقام بها أياما والناس يمتارون من تبريز وبها بنت طغرل بن أرسلان زوجة الأتابك أزبك ، فلم يمنعوهم . وجاءه من أهل تبريز من أطمعه في ملكها ، فسار نحوها ، وأحاط بها من كل جانب ، فخرج إليه الرئيس نظام الدين ابن أخي شمس الدين الطغرائى ، وكان متحكما فيها ، يملك رقاب أهلها موالاة له ولأسلافه . وتقدم إلى الأمراء بترتيب آلات الحصار من المحانيق والذبابات والسلاليم ، فأخذوا في ترتيب ذلك . فلما كان بعد سبعة أيام خرج إليه رسول من جهة بنت السلطان طغرل في طلب الأمان لها ولجواريها وخدمها ، على أموالهم ودمائهم ، وعلى أن تكون مدينة خوى مفردة باسمها . فأجاب إلى ذلك ، وتسلم تبريز ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وستماية ، وسير معها خادميه تاج الدين قليج وبدر الدين هلال ، فأوصلاها إليها بمن معها من أتباعها . وولى السلطان رياسة تبريز للرئيس نظام الدين .