فأمنه وآواه وأحسن إليه . واعتقد قباجة أن جلال الدين قتل ، فاسترسل مع شمس الملك في أمور كان الحزم يقضى إخفاءها عنه ، فلما تحقق سلامة جلال الدين استوحش من شمس الملك وندم على ما كان قد أبداه له ، ولما بلغ جلال الدين أن شمس الملك عنده استدعاه ، فحمل قباجة التوهم منه على قتله فقتله ، لما كان قد أودعه من أسرار خشي إذاعتها . ومن ذلك أن قرنخان بن أمين ملك كانت الوقعة طرحته إلى مدينة كلور « 1 » من مدن قباجة ، فشرهت نفوس عامتها إلى سلبه ، فقتل وحمل إلى قباجة من سلبه درة كانت في أذنه فأخذها ، فحقد جلال الدين ذلك عليه وأسره في نفسه إلى أن اتصل بخدمته جماعة من الأمراء المفارقين لخدمة أخيه غياث الدين بمن معهم من العسكر ، فقويت نفسه بهم وقصد مدينة كلور فحاصرها وداوم القتال والزحف بنفسه فأصابته نشابة في يده ، ولم يفتر في القتال ليلا ولا نهارا حتى ملكها وملك مقاتلتها ثم رحل منها إلى قلعة برنوزج فحاصرها وباشر القتال بنفسه وأصابته هناك نشابة أخرى ، فألحق برنوزج بأختها وتأكدت الوحشة بهذه الأسباب بينه وبين قباجة . ولما رأى قباجة أن بلاده تطوى شيئا فشيئا فزع إلى الاحتشاد ، فركب في زهاء عشرة آلاف فارس ، وأنجده شمس الدين ايلتتمش « 2 » ببعض عساكره ، فعلم جلال الدين بخبره
هامش
« 1 » من مدن إقليم البنجاب .
« 2 » هو شمس الدين أبو المظفر إيلتتمش أو التتمش ، أعظم سلاطين الهند ، حكم من سنة 604 - 630 « حارب ناصر الدين قباجة في سنة 625 وانتصر عليه ، وقد عرف بميله إلى العلم والأدب ورعايته للعلماء والأدباء ، ( أنظر الجوزجاني : طبقات ناصري ، ج 1 ص 44 وما بعدها ) .