تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فساق ، وخالفه يزك شمس الدين ، فتوسط أزبك عسكر شمس الدين فهجم على جماعة منهم ، فقتل منهم وحضر إلى جلال الدين من أخبره بذلك الجمع الكثير ثم ورد عليه برسول إيلتتمش في طلب الموادعة ويقول : « ليس بخفى علىّ ما وراءك من عدو الدين ، وأنت سلطان المسلمين وابن سلطانهم ، ولست استحل أن أكون عليك عونا ، ولا يليق بمثلى أن يجرد السيف في وجه مثلك ، إلا لضرورة الدفع ، وإن رأيت أن أزوجك ابنتي لتزول الوحشة وتتأكد الثقة بيني وبينك فافعل » . فمال جلال الدين إلى ذلك وأصحب رسوله باثنين من أصحابه ، يزيدك بهلوان وسنقرجق طايسى ، فمضيا إليه وأقاما لديه وترادفت الأخبار على جلال الدين أن ايلتتمش وقباجة وسائر ملوك الهند قد تآمروا على أن بمسكوا على جلال الدين حافة ماء خجنير ، فعظمت إذ ذاك بليته وفترت في وجوه العزائم نيته ، ورأى أن الزمان حزّب عليه أحزابا ومتى سد للحوادث بجهده بابا فتح عليه أبوابا ، فاستشار نصحاءه في ذلك ، فأشار عليه الذين وردوا من العراق وهم الذين انفصلوا من أخيه غياث الدين أن يقصد العراق وينتزعه من يد أخيه ، وأشار عليه جهان بهلوان أزبك باين بلزوم بلاد الهند خشية من جنكزخان واستضعافا لملوك الهند ، فحمله شغفه بحب الممالك الموروثة والحكم فيها على قصد العراق ، فاستناب جهان بهلوان على ما كان يملكه من بلاد الهند ، والحسن قزلق على ما قد نجا من بلاد الغور وغزنة من صدمات التتار ، فاستمر جهان بهلوان فيما ولاه إلى سنة