وسعد الدين على الشربدار « 1 » ، ورمى بهم الماء إلى جهة بعيدة عن القوم ولم يعلموا ما كان منه ، فاتصل بهم في اليوم الثاني .
قال : وكان في الزردخانا « 2 » الجلالية « 3 » شخص يعرف بجمال الزراد ، وقد انتبذ قبل الوقعة بما كان له من المال إلى بعض الجهات ، فوصل إذ ذاك بمركب فيه ملبوس ومأكول ، فوقع ذلك عند جلال الدين موقعا عظيما وولاه أستاذ داريته « 4 » ، ولقبه اختيار الدين .
قال : ولما علم زانه شنزه صاحب جبل الجودى بما كان من أر جلال الدين وانهزامه ، وأنه في قلة من أصحابه ، ركب في ألف فارس وخمسة آلاف راجل . فقصد جلال الدين عبور الماء إلى جهة التتار ويختفى بمن يسلم معه في الغياض ويعيشون « 5 » بالغارات ، لعلمه أن الجنود إن ظفروا به قتلوه وقتلوا من معه . فحين تواتروا على ذلك توجهت الرجالة لهذا القصد ، وتأخر عنهم جلال الدين بمن معه من أصحاب الخيل على رسم الترك ، فجاء زانه شنزه ، ومعه
هامش
« 1 » حققت هذه الأسماء من : النسوي ( محمد بن أحمد بن علي بن محمد المنشى : سيرة السلطان جلال الدين منكبرتى ص 85 ، طبعة باريس سنة 1891 ) .
« 2 » الزرد خاناه : دار السلاح ، وقد أطلقها المقريزي على السلاح نفسه ، ومن معاني الزردخانه أيضا ، السجن المخصص للمجرمين من الأمراء وأصحاب الرتب ، ( أنظر المقريزي : السلوك ج 1 ق 2 ص 306 حاشية 1 ) .
« 3 » نسبة إلى جلال الدين منكبرتى .
« 4 » أستاذ الدار أو الإستادار : هو الذي يتولى شؤون بيوت السلطان كلها من المطابخ والشراب خاناه والحاشية والغلمان ، وهو الذي يمشى بطلب السلطان ويحكم في غلمانه ، وباب داره . وله حديث مطلق وتصرف تام في استدعاه ما يحتاجه كل من في بيت السلطان من النفقات ، والكساوى ، ( أنظر القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ص 2 ) .
« 5 » في ك ويعيشوا .