ووصل جنكزخان فلقبه جلال الدين واقتتلوا قتالا شديدا فحمل جلال الدين بنفسه على قلب جنكزخان فمزقه ، وانهزم جنكزخان وكادت الدائرة تكون عليهم ، لولا أن جنكزخان كان قد كمن كمينا فيه عشرة آلاف فارس فخرجوا على ميمنة جلال الدين - وفيها أمين ملك - فكسروها وطرحوها على القلب ، فتبدد نظامه ، وتزعزعت عن الثبات أقدامه ، وانجلت المعركة عن قتلى مصرعين في الدماء ، وغرقى غاطسين في الماء ، فكان الرجل يأتي إلى الماء يهوى بنفسه في تياره وهو يعلم أنه غريق لا محالة . وأسر ولد جلال الدين وهو ابن سبع أو ثماني سنين فقتل بين يدي جنكزخان .
قال : ولما عاد جلال الدين إلى حافة ماء السند كثبرا رأى والدته أم ولده وجماعة من حرمه يصحن بأعلى أصواتهن : باللَّه عليك اقتلنا وخلصنا من الأسر ، فأمر بهن فغرقن . فهذه من عجائب البلايا ونوادر المصايب والرزايا . وأما العساكر الخلجية المفارقة لجلال الدين فاستنزلهم جنكزخان بعد فراغه من جلال الدين من عصم الجبال والحصون ، وقتلهم أجمعين .
ذكر حال جلال الدين بعد عبوره ماء السند
قال : ولما وصل جلال الدين إلى حافة ماء السند اقتحم بفرسه ذلك الماء العظيم ، فخلص إلى البر ، وخلص معه أربعة آلاف رجل من عسكره حفاة عراة ، وفيهم ثلثماية فارس كانوا قد تقدموا جلال الدين ( ومعهم ) من خواصه ثلاثة نفر وهم قلبرس بهادر وقابقح