تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

ذكر الحرب بين جلال الدين وجنكزخان وانهزام جلال الدين

قال : ولما عاد من سلم من المعركة إلى جنكزخان قام بنفسه وعساكره لقصد حرب جلال الدين . واتفق أن العساكر الخلجية فارقوا جلال الدين في ذلك الوقت صحبة سيف الدين بغراق وأعظم ملك ومظفر ملك . وسبب ذلك أنهم لما كسروا التتار زاحمهم الأتراك فيما أفاء اللَّه عليهم من الغنائم ، فاتفق أن بعض الأتراك الأرمينية نازع أعظم ملك في فرس من خيل التتار . وطال بينهما التنازع فضربه التركي بمقرعة ، فاشمأزت لذلك نفوسهم ونفرت قلوبهم وفارقوا جلال الدين ، واجتهد على ردهم فأبوا ذلك . ولما بلغه أن جنكزخان قد قاربه بجيوشه علم أنه لا طاقة له بملاقاته بعد مفارقة هذه الجيوش له ، فرأى أن يتأخر إلى حافة ماء السند ثم يستأنف مكاتبة من فارقه ، فإن رجعوا إليه لقى جنكزخان بهم وبمن معه من الأتراك . فعاجله جنكزخان عن إمضاء ما دبره ؛ وكان جلال الدين قد أصابه قولنج شديد عند خروجه من غزنة ولم ير مع ذلك الجلوس في المحفة ، وركب الفرس تجلدا ، فمن اللَّه عليه بالعافية ، فورد عليه الخبر أن مقدمة جنكزخان نزلت بجردين فركب ليلا وكبس المقدمة فقتلهم ولم يفته إلا من نجا به فرسه . فلما بلغ جنكزخان هذا الخبر هاله ، وجاء جلال الدين إلى حافّة ماء السند ، وصاق عليه الوقت عما كان يثق به من جمع المراكب واسترجاع الكتايب ، ووصل مركب واحد فأمر بتعبير والدته وحرمه ومن ضمته الدور وحجبته الستور ، فانكسر المركب قبل عبورهم .