تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
منهم إلى ملكهم ، فإنه لم يكن قد شهد الحرب ، فاجتمعوا عنده . وكانت طائفة عظيمة من التتار قد خرجوا من بلادهم حدود الصين ونزلوا وراء بلاد تركستان ، وكان بينهم وبين الخطا حروب كثيرة وعداوة . فلما بلغهم ما فعله خوارزمشاه بعساكر الخطا قصدوهم مع ملكهم كشليخان « 1 » فأرسل ملك الخطا إلى خوارزمشاه يقول : « أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمعفو عنه ، وقد أتانا من هذا العدو مالا قيل لنا به ، فإن انتصروا علينا وملكوا البلاد ، فلا دافع لهم عنك ، والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم ، ونحن نحلف لك أننا إذا ظفرنا بهم لا نتعرض لما بيدك من البلاد ، ونقنع بما في أيدينا . » وأرسل إليه كشليخان يقول : « إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداؤنا ، فساعدنا عليهم ، ونحلف لك أننا إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك ، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها ، والمراعى التي يرعونها . » فأجاب كل منهما : « إنني معك على خصمك ، » وسار بعساكره إلى أن نزل قريبا من الموضع الذي يتصافون « 2 » ، فيه ولم يخالطهم مخالطة يعلمون بها أنه مع أحد منهم على الآخر ، فكانت كل طائفة منهم تظن أنه معها . والتقى التتار والخطا فانهزم الخطا منهم هزيمة عظيمة ، فعند ذلك مال خوارزمشاه على الخطا ، وجعل يقتل منهم ويأسر وينهب ، فلم يسلم منهم إلا طائفة يسيرة مع ملكهم ، في موضع من نواحي
هامش
« 1 » في ابن الأثير كشلىخان ، ( الكامل ، حوادث سنة 604 ه . ) ، وفى الجويني كوجلكخان ( تاريخ جهانكشاه ، ج 2 ص 82 - 83 ) . « 2 » في ك يتصافوا .