تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

ذكر غدر صاحب سمرقند بالخوارزميين

قال : ولما عاد صاحب سمرقند إليها ومعه الشحنة ، أقام معه سنة ، فرأى صاحب سمرقند من سوء سيرة الخوارزميين ماندم بسببه على مفارقة الخطا ، فأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه ، ويعود إلى طاعته ، وأمر بقتل كل من بسمرقند من الخوارزمية ، ممن كان بها قديما وحديثا ، وأخذ أصحاب خوارزم شاه ، فكان يجعل الرجل منهم قطعتين ويعلقهم في الأسواق كما يعلق القصاب اللحم . ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته - ابنه خوارزم شاه - فأغلقت الأبواب ، ووقفت بجواريها ، ومانعت عن نفسها ، وأرسلت إليه تقول : « أنا امرأة وقتل مثلي قبيح عليك ، وما فعلت معك من الإساءة ما استوجب ذلك منك ، ولعل تركى أحمد عاقبة ، فاتق اللَّه . » فتركها ووكل بها من يمنعها من التصرف في نفسها . ووصل الخبر إلى خوارزمشاه ، فعظم عليه ، وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء ، فمنعته أمه من ذلك ، وقالت : « هذا بلد قد أتاه الناس من أقطار الأرض ولم يرض كلهم بما كان من هذا الرجل . » فأمر بقتل أهل سمرقند فمنعته من ذلك أيضا ، فتركهم . وأمر عساكره بالتجهز إلى ما وراء النهر ، وسيرهم أرسالا ، فعبروا جيحون ، وعبر هو في آخرهم ، وسار حتى نزل على سمرقند . وأنفذ إلى صاحبها يقول : قد فعلت ما لم يفعله مسلم ، واستحللت من دماء المسلمين ما لم يقدم عليه غيرك من مسلم ولا كافر ، والآن عفا اللَّه