عما سلف ، فأخرج من البلاد وامض إلى حبث شئت . فامتنع من ذلك ، فأمر خوارزمشاه بالزحف على سمرقند ، فلم يكن بأسرع من أن فتح البلد ، وأمر أن لا يتطرق إلى الغرباء بسوء ، وأذن لأصحابه في نهب البلد ، وقتل أهله ، ففعلوا ذلك ثلاثة أيام . فيقال أنهم قتلوا من أهل سمرقند مايتى ألف إنسان ، وسلم الدرب الذي فيه الغرباء ، فلم يعدم منهم أحد ، ثم أمر بالكف عن النهب والقتل .
ثم زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ماملأ قلبه هيبة ورعبا ، فطلب الأمان فلم يجبه خوارزمشاه إلى ذلك ، وزحف على القلعة وملكها ، وقتل صاحبها صبرا . وقتل معه جماعة من أقاربه ، ولم يترك أحدا ممن ينسب إلى الخانية . ورتب فيها وفى سائر البلاد نوابه ولم يبق لغيره بها حكم .
ذكر الواقعة التي أفنت الخطا
وهذه الواقعة قد اختلف في إيرادها ابن الأثير الجزري في تاريخه المترجم بالكامل ، وشهاب الدين محمد المنشى في التاريخ الجلالي ، ونحن الآن نذكر في هذا الموضع ما نقله ابن الأثير ، ونذكر في أخبار الدولة الجنكزخانية ما نقله المنشى . وإتما نبهنا على ذلك في هذا الموضع لئلا يقف عليه متأمل فيرى في النقل الاختلاف فيظن أن ذلك عن سهو أو غلط أو التباس .
فأما ما حكاه ابن الأثير فإنه قال : لما فعل خوارزمشاه بالخطا ما فعل - يعنى من هزيمتهم وأسر مقدمهم طاينكوه - مضى من سلم