ذكر عوده إلى بلاد الخطا وظفره بهم وأسر مقدمهم وملكه ما وراء النهر
قال : ولما استقر ملك خراسان للسلطان علاء الدين خوارزمشاه محمد ، جمع العساكر وعبر نهر جيحون ، وجمع الخطا جمعا عظيما ، وكان المقدم عليهم طاينكوه ، وهو شيخ دولتهم والقائم مقام الملك فيهم ، وكان عمره قد تجاوز ماية سنة ، وله خبرة بالحروب .
فاجتمع خوارزمشاه - هو وصاحب سمرقند - والتقوا هم والخطا ، وذلك في سنة ست وستماية . فجرى بينهم حروب كان الظفر فيها لخوارزمشاه وانهزم الخطا وقتل منهم وأسر خلقا كثيرا . فكان ممن أسر مقدمهم طاينكوه ، فأكرمه خوارزمشاه وأجلسه معه ، ثم جهزه إلى خوارزم . وقصد خوارزمشاه بلاد ما وراء النهر ، فملكها مدينة بعد أخرى حتى بلغ أوزكند « 1 » ، فجعل نوابه فيها على عادة الخطا وعاد إلى خوارزم ، ومعه سلطان سمرقند . وكان من أحسن الناس صورة ، فكان أهل خوارزم يتجمعون حتى ينظروا « 2 » إليه ، فزوجه خوارزمشاه ابنته ، ورده إلى سمرقند ، وبعث معه شحنة يكون بها على عادة الخطا .
هامش
« 1 » أوزكند بالضم بلد بما وراء النهر ، ويقال له أيضا أوزجند . ( ياقوت ج 1 ص 280 ) .
« 2 » في ك ينظرون .