تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بلاد الترك ، تحيط بها جبال يتعذر الوصول إليها إلا من جهة واحدة ، فتحصنوا بها ، وانضم إلى خوارزمشاه منهم طائفة . وصاروا في عسكره فأنفذ خوارزمشاه إلى كشليخان ملك التتار يمت عليه « 1 » بأنه ساعده ، ولولا ذلك ما تمكن من الخطا . فاعترف له بذلك مدة ، ثم أرسل إليه يطلب منه المقاسمة على بلاد الخطا . وقال : « كما أن نحن اتفقنا على إبادتهم ينبغي أن نقتسم بلادهم ، » فقال : « ليس لك عندي إلا السيف ، ولستم بأقوى منه شوكة ، ولا أعز ملكا ، فإن رضيت بالمسألة وإلا سرت إليك وفعلت بك شرا مما فعلت بهم » وتجهز كشليخان ونزل بالقرب من خوارزمشاه ، فعلم خوارزمشاه أنه لا طاقة له به ، فكان يراوغه ، فإذا سار إلى موضع قصد خوارزمشاه أهله وأثقالهم ، فينهبها ، وإذا سارت طائفة منهم عن مكانهم سار فأوقع بهم . فأرسل إليه كشليخان يقول : « ليس هذا فعل الملوك وإنما هو فعل اللصوص ، فإن كنت سلطانا كما تقول فيجب أن نلتقى ، فإما تهزمنى وتملك البلاد التي بيدي ، أو أفعل أنا بك ذلك . فكان خوارزمشاه يغالطه في الجواب ، ولا يصمم على حربه ، ولكنه أمر أهل الشاش « 2 » وفرغانة وأسفيجاب « 3 » وكاشان ، وما حول ذلك من المدن التي لم يكن في الدنيا أنزه منها ولا أحسن عمارة ، بالجلاء
هامش
« 1 » المت هو التوسل بقرابة . « 2 » قال ياقوت : إن الشاش بلدة بما وراء النهر ثم ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك ، خرج منها العلماء وأهلها شافعية المذهب معجم البلدان ج 3 ص 308 . « 3 » أسيفيجاب بالفتح ثم السكون ، بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان ، ( ياقوت ج 1 ص 179 ) .