تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يديه ، ويلبسه قماشه ، ويطويه إذا قلعه ، ويقدم له الطعام ، ويعامله معاملة الغلمان . فقال الذي أسرهما لابن مسعود : « أرى هذا يخدمك » فقال : « هو غلامي » قال : « فمن أنت » قال : « أنا فلان » فأكرمه الخطاى وعظمه وقال له : « لولا أن القوم قد عرفوا بمكانك عندي أطلقتك » فشكره ابن مسعود وأعقله أياما وقال له : « إني أخاف أن يرجع المنهزمون فلا يراني أهلي معهم ، فيظنون إنني قتلت ، فيقتسمون مالي فأهلك ، وأحب أن تقرر علىّ ما تريد من المال ، أحمله إليك ، فقرر عليه مالا وقال : « أريد أن تأمر رجلا عاقلا من أصحابك يذهب بكتابي إلى أهلي ، ويخبرهم بعافيتى ، ويحضر معه المال » ثم قال : إن أصحابك لا يعرفون أهلنا ، وهذا غلامي أنا أثق به ، ويصدقه أهلي بسلامتى . فأذن الخطاى في إرساله ، فجهزه وأرسل معه عدة من الفرسان يحمونه ، فسار حتى قارب خوارزم ، وعاد الفرسان ووصل خوارزمشاه إلى خراسان ، فاستبشروا به وضربت البشائر وبلغه ما فعله أخوه بطبرستان وكذلك خان بنيسابور . فأما كزلكخان فإنه لما بلغه وصوله أخذ أمواله وأهله وأصحابه وهرب صوب العراق ؛ وأما علىشاه فهرب إلى غياث الدين الغورى فأكرمه . ودخل خوارزم شاه إلى نيسابور ، وأصلح أمرها ، وجعل فيها نائبا وأما ابن مسعود فإن الخطاى قال له : « قد عدم خوارزمشاه فهل عندك شئ من خبره » قال : « هو أسيرك » قال : فلم لا أعلمتنى به حتى كنت أبالغ في خدمته وأسير بين يديه إلى ملكه ؟ » قال : خفت عليه منك . فسار الخطائى وابن مسعود إلى خوارزمشاه فأكرمهما إكراما كثيرا وبالغ في الإحسان إليهما .