ذكر ملك تكش مدينة بخارى من ملك الخطا
وفى سنة أربع وتسعين وخمسماية جهز ملك الخطا جيشا كثيفا لحصر خوارزم ، فحصروها . فكان خوارزمشاه يخرج إليهم في كل ليلة ، ويقتل منهم خلقا كثيرا ، حتى أتى على أكثرهم ، فدخل من بقي منهم إلى بلادهم . ورحل تكش في آثارهم ، وقصد مدينة بخارى فنازلها ، ففاتله أهلها مع الخطا ، وانتهى حالهم في نكايته أنهم أخذوا كلبا أعور وألبسوه قباء وقلنسوة وقالوا هذا خوارزمشاه وكان تكش أعور - وطافوا بالكلب على السور ، ثم رموه بالمنجنيق ، وقالوا للعسكر هذا ملككم . ثم ملك تكش البلد عنوة بعد أيام يسيرة وعفا عن أهله ، وأحسن إليهم وفرق فيهم مالا كثيرا ، وأقام بها مدة ثم عاد إلى خوارزم . .
وفى سنة خمس وتسعين وخمسماية وصلت الخلع من جهة الخليفة إلى خوارزمشاه تكش ولولده قطب الدين محمد والتقليد بما بيده من البلاد ، فلبسا الخلع ، واشتغل تكش بقتال الملاحدة « 1 » فافتتح قلعة على باب قزوين تسمى أرسلان [ كشاى ] « 2 » وانتقل
هامش
« 1 » المقصود بالملاحده هنا الإسماعيلية الباطنية أو الحشيشية وقد أطلق عليهم الملاحدة لأنهم غيروا في أحكام الدين ، كما سموا الباطنية لأنهم يظهرون غير ما يبطنون ، وقد استطاع مؤسس تلك الطائفة - وهو الحسن بن الصباح - أن يستولى على كثير من القلاع في قوهستان وخوزستان ، أهمها قلعة الموت الشهيرة .
« 2 » كشاه كما وردت في المتن . وما بين الحاصرتين مصححا كما أورده الجويني الذي يذكر أن هذه القلعة سبق أن فتحها أرسلان بن طغرل ، ولهذا السبب سميت بقلعة أرسلان كشاى أي قلعة أرسلان الفاتح ، ( أنظر تاريخ جهانكشاى ، ج 2 ص 43 - 44 ) .