إلى ذلك ، وأخذ أموال أصحاب السلطان جميعها ، وقطع خطبة سنجر وخطب لنفسه ، وسير جيشا إلى أعمال بيهق « 1 » فقاتلوا أهلها خمسة أيام ثم ساروا ينهبون البلاد .
واستمرت حال خوارزمشاه أتسز إلى سنة ثمان وثلاثين وخمسماية فجمع السلطان عساكره وسار إلى خوارزم ، فتحصن أتسز بها ، وجمع عساكره ولم يخرج من المدينة . وكان القتال يقع بينهما من وراء السور . ثم راسل السلطان فعفا عنه وبذل له الأموال ، فأجابه إلى ذلك على قاعدة استقرت بينهما ، وعاد سنجر إلى مرو واستقر خوارزمشاه بخوارزم ، إلى أن مات وكانت وفاته في تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسماية . وكان قد أصابه فالج فعالجه الأطباء منه فلم يبرأ فاستعمل أدوية شديدة الحرارة بغير رأى الأطباء ، فاشتد مرضه وضعفت قوته فمات .
ولهج عند موته بقوله تعالى : * ( « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه » ) * « 2 » وكان حسن السيرة ، كافا عن أموال رعيته ، محبوبا إليهم .
ولما توفى ملك بعده أحد أولاده ، فقتل نفرا من أعمامه وسمل أخا له ، فمات بعد ثلاثة أيام ، وقيل بل قتل نفسه . وملك بعده أيل « 3 » أرسلان بن اتسز بن محمد ، وأرسل إلى السلطان سنجر ، وبذل له الطاعة والانقياد لأمره . فكتب له منشورا بولاية خوارزم ،
هامش
« 1 » بيهق بالفتح ، ناحية . كبيرة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور . ( ياقوت : معجم البلدان ج 1 ص 537 ) .
« 2 » قرآن كريم ، سورة الحاقة ، آية 28 ، 29
« 3 » في المتن « ألب » وما الحاصرتين الاسم الصحيح كما ورد في ابن الأثير ، حوادث سنة 568 ) . وذكره أيضا الجويني ( انظر تاريخ جهانكشاى ، ج 2 ص 12 ) .